أحمد بن علي الرفاعي الكبير
79
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
قال أبو عبد اللّه بن مقاتل - رحمه اللّه تعالى - في مناجاته : إلهي ! لا تدخلني في النار ، فإنها تصير بردا عليّ من حبي لك . قال أبو أيوب السختياني رحمه اللّه تعالى : إنما يخاف النار ، من نسي مولاه ، فيقال لهم : فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [ السّجدة : 14 ] مع ثواب أعماله . قال أبو حفص رحمه اللّه تعالى : إني لأخاف على معرفة قوم ، يكون على جباههم مكتوبا : عتقاء اللّه بعد إخراجهم منها ، يسألون اللّه رفع تلك العلامة عنهم ، ولو كنت أنا ، لسألته أن يكتب ذلك على جميع أعضائي ، ويكفيني فخرا : أني من عتقائه ! . وأنا أقول : إنما الحاصل للمريد في الجنة من الجنة هو الربّ تعالى ، وقربه ، ونظره ، واستماع كلامه . أما ترى امرأة فرعون إذ قالت : رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ [ التّحريم : 11 ] كما يقال : الجار ، ثم الدار . قال إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى : إني لأستحيي أن يكون غاية همتي مخلوقا ، وقد قال اللّه تعالى لبعض أنبيائه : « من أرادنا ، لم يرد سوانا » . قال بعض المشايخ : رأيت شابّا في المسجد الحرام ، وقد أثّر فيه الضر والجوع ، فأدركتني الرحمة عليه ، وكان معي مائة دينار في صرّة ، فدنوت منه ، وقلت : يا حبيبي ! اصرف هذا في بعض حوائجك ، فلم يلتفت إليّ فألححت عليه . فقال : يا شيخ ! هذه حالة لا أبيعها بالجنة وما فيها ، وهي دار الجلال ، ومعدن القرار والبقاء ، فكيف أبيعها بثمن بخس ؟ ! . قال أبو موسى الدبيلي - خادم أبي يزيد - رحمهما اللّه تعالى : سمعت شيخا ببسطام يقول : رأيت في منامي ، كأن اللّه تعالى يقول : كلكم تطلبون مني ، غير أبي يزيد ، فإنه يطلبني ويريدني ، وأنا أريده . قال أبو عبد اللّه رحمه اللّه تعالى : اتخذ اللّه جليسا وأنيسا ، والزم خدمة مولاك ، تأتك الدنيا وهي راغمة ، وتطلبك الآخرة وهي عاشقة . وقال : يا طالب الدنيا ! دع الدنيا تطلبك . ويا طالب الآخرة ! أو لم يكف بربك أنه على كل شيء قدير ؟ .